السبت، 3 يناير، 2009

المقال الثالثة - نشرت في أوان 8-3-2008

أسئلة ؟

سؤال .. لماذا لا تكون الكويت الحلم الذي نتوق إليه؟ ما الذي يمنع أن تكون الكويت أمريكا الشباب و نيويورك وجهة الحلم النظر؟ أين نحن من هذه البلد الصغير و كيف نجد أحلامنا من بين ملايين الأحلام الموجودة على ساحة التطلع للمستقبل؟ ولا يهم ان كان الأخير قريبا ام طويل الأمد. أين هي الأحلام و أين الجنيّة التي تحققها؟

سؤال .. ما هي أحلام شبابنا؟ ما هي القضايا التي تؤرقهم، تستنزف جهودهم، و تبعث شعاعا من حماس و أمل فتحترق طاقة أجسادهم الفتيّة تحت راية الانجاز الذي يصبون إليه؟ ماذا يريدون من المستقبل؟ و ما الشيء الذي باتوا يركضون نحوه ليندمج الوقت و العمل لبناء صرح ما لغد واعد؟ ماذا يميزنا عن غيرنا أو ماذا لا يميزنا؟

سؤال .. ما الذي يجعل هذا الوطن الصغير في غاية التعقيد؟ ما الذي يصعّب خطواتنا و يعجز التقدم في مختلف مشاريعنا الفردية؟ ما سر التأخر في مؤسساتنا ووزاراتنا و محافلنا؟ ما الذي يجعل الورقة الواحدة ملف من الأوراق، و التوقيع الواحد خارطة من الخطوط و الزوايا؟ و المشوار القريب رحلة طويلة مليئة بالمتاعب؟

سؤال .. من الذي لا يصبغ مراكزنا؟ و لا يشتري أثاثا جديدا لمستشفياتنا ؟ من الذي لا يردم الحفر في وسط شوارعنا؟ من نسى ان يخفف ثقل حقائب المدارس عن ظهور أبنائنا؟ من الذي غفل أطنان القمامة في زوايا مناطقنا، و أكوام المخلفات في أواسط مدينتنا؟ من الذي قلع و لم يزرع، و رمى و لم ينظر تحت قدميه؟

سؤال .. لماذا لازالوا ينظرون للمرأة كتكمال عدد؟ من الذي قرر انها في الدرجة الثانية من المواطنة الكويتية؟ من الذي قال انها تستحق، فقط عندما تكون مرتبطة برجل من هذا البلد؟ لماذا لا تمنح بيتا مثلما يمنحون؟ ؟ لماذا عندما تتزوج من تريد يعيش أولادها في دارها وفقا لتاريخ انتهاء صلاحية؟ من الذي لازال يهملها؟ ولا يفكر و لو مرّة في النظر طويلا داخل عينيها؟

سؤال .. متى ستنتهي الأسئلة ؟

المقالة الثانية - نشرت في أوان 1-3-2008

كل يغني على ليلاه ..
و انا على " ليلى و الذيب" اغني

هل بكيتم يوما في السيارة و انتم خلف المقود في يوم عمل عادي متوجهين الى الوجهة الصباحية المعتادة؟ أنا فعلت!
لم أكن غاضبة ولا مستاءة، لم يضايقني احد ولم يُأخذ منّي شيء عزيز على قلبي. دمعت عيناي لأنهم في " نغم الصباح" أذاعوا أغنية عنت لنا نحن جيل طفولة الثمانينات و ما بعدنا دنيا الروعة بما فيها و من فيها!
" مرحبا يا ام الرداء الأحمري ..
يا هلا يا بو القلب النصوحي ..
هذا الرداء الأحمر دايم اشوفج فيه ..
ابوي الله يرحمه اهوه إللي شاريه .."
نشأنا و نحن نتطلع دائما الى ما هو أفضل من الأفضل، و ما هو أجمل و أرقى من منتهى الرقي الذي عشناه على مقاعد المسرحيات و العروض عندما كنّا أطفالا. التصقت في عقولنا تلك الكلمات التي سمعناها و القيم التي خفضناها و الأغاني التي لازلنا نرددها حتى بعدما كبرنا و أصبح لدينا أطفالا من جيل متأخر قد فاتته القمة التي اعتلاها فنّنا الهادف بكل ما أوتي من إبداع. كنّا الجيل الذي قُدّمت له أعمالا قد تعب على صياغتها و بلورتها و تنفيذها جيش من المبدعين المخلصين إلى أن أصبحت مدارس علمتنا دروسا لم و لن ننساها.
قالت سعاد عبدالله في أحد تصريحاتها الصحفية : " أنا و جيلي كبرنا فنيّا صح في زمن العقول المستنيرة ".
ماذا حدث في عقول هذا الزمن ليكون قمّة إبداعها مسرحيات مسروقة و عناوين مستهلكة مسبقا في مسلسلات الأطفال الكارتونية غربية كانت ام عربية؟ ما الذي اعترى نور تلك العقول المستنيرة و لفها بظلمات سبع تاه داخلها تاريخ فنون وضعت قلبها في المسرح و ذكرياتها على صفحات الذاكرة؟ من الذي بدّل مدرسة الفن الصح بالفن الكسول الذي اقتبس كل شيء من كل مكان؟ لماذا لا يتذكرون أطفالنا أغنيات مسرحياتهم؟
أعيدوا لنا " ليلى و الذيب" لكي تجد ابنتي أغنيات مسرحية تغنيها في سيارتها و تبكي اشتياقا لطفولة جميلة!

المقالة الأولى - نشرت في أوان 23-2-2008

المعركة الأولى


منذ ان أدركت أنني على مشارف امرأة، اكتشفت انني و عقلية الرجل الكويتي التقليدية لا نتـفق. خضت صراعات عديدة في البيت و خارجه، أولها و أهمها كانت مع الرجال القريبين جدا مني و التي تربطني معهم علاقة بيت. على الرغم من انني لم أكن مسلوبة تماما من حرية الكينونة و التعبير. إلا انني شعرت بشيء من اختناق التفرقة " الجندرية " التي لازالت الى يومنا هذا تطبّق بين الابن و الابنة. منذ ذلك الوقت ووالدتي تحاول ان تقنعني ان الوضع السائد في مملكتها هو الصواب، و انني لن أضل عن" درب السنع و العدالة إللي ما يضيع منهو مشاله " طالما ابتلعت غصة انني امرأة و اقتنعت ان مكاني الأمثل هو المنزل. في ذلك الوقت كانت حروبي مع نفسي و مع الجبهات المعادية من حولي معركتين منفصلتين، كنت أوّد الاقتناع و الركود و لكنني في نفس الوقت لا انفك عن الدفاع عن حقوقي في ان يكون لي القرار بأبسط أمور حياتي، و الحرية المطلقة في الحل و الترحال مثلما يفعل الذكور. كنت أحارب يوميا معركة جديدة تنصب سيولها أولا و أخيرا في محيط الذات الضائعة بين الأعراف و التقاليد و "شبيقولون الناس"! و مواصفات" البنت السنعة"!
الى ان جاء يوم رأيت فيه قوس قزح يلوّن السماء فأدركت ان عقلية أفراد منزلي صانعي القرارات و واضعي النظم لن تتغير، لإنهم ببساطة شبّوا و شابوا على ذاتها الشعارات التي وضعت لتأخذ من المرأة و تعطي للرجل. أدركت ان الحل لم يكن يوما في النقاش، و لا في الصراخ و لا المعارك ذات الأسلحة الفتاكة. كان الحل تماما أمامي عندما رأيت في المرآة انعكاسا لصورتي.
مثلما تعددت الألوان في قوس قزح لا بد من ان يكون هناك تعدد و تنوع في عقليات الرجال من حولي. مثلما وجد أشخاصا يؤمنون بأن هناك فروقا فارقة بين البنت و الولد، و حريات مكتسبة و أخرى مسروقة لابد في ان يكون هناك أشخاصا في هذا الكون يؤمنون بعمق اننا – مهما كنّا - أفراد مستقلّون لا يفرقنا أي فارق. خرجت من خنادقي المنزلية و بحثت طويلا عن رجل آخر يؤمن بما أؤمن لأشاركه حياتي الزوجية. لم يهمني كيف يكون ، و من اين يأتي! فقط رغبت ان يكون قد شب و شاب على ما انا حييت لأجله.
عندما وجدته، أحضرته الى منزل أسرتي و مد والدي له يدا مصافحة على الرغم من اختلافه عن كل ما كانوا يتوقعون، رحبوا به ابنا جديدا في الأسرة .. و أنا .. ربحت أهم معركة!